السيد مصطفى الحسيني الكاظمي

324

بشارة الإسلام في علامات المهدي ( ع )

شمر بن جابر قال : دخل رجل على أبي جعفر الباقر عليه السّلام فقال له : عافاك اللّه ، اقبض منّي هذه الخمسمائة درهم فإنّها زكاة مالي . فقال له أبو جعفر عليه السّلام : خذها أنت فضعها في جيرانك من أهل الإسلام والمساكين من إخوانك المسلمين « 1 » ، ثمّ قال : إذا قام قائم أهل البيت قسّم بالسويّة ، وعدل في الرعيّة ، فمن أطاعه فقد أطاع اللّه ومن عصاه فقد عصى اللّه ، وإنما سمّي المهدي ، لأنّه يهدي إلى أمر خفي ، ويستخرج التوراة وسائر كتب اللّه عزّ وجلّ من غار بأنطاكية ، ويحكم بين أهل التوراة بالتوراة ، وبين أهل الإنجيل بالإنجيل ، وبين أهل الزبور بالزبور ، وبين أهل القرآن بالقرآن ، وتجتمع إليه أموال الدّنيا من بطن الأرض وظهرها ، فيقول للناس : تعالوا إلى ما قطعتم فيه الأرحام ، وسفكتم فيه الدّماء الحرام ، وركبتم فيه ما حرّم اللّه عزّ وجلّ ، فيعطي شيئا لم يعطه أحد كان قبله ، ويملأ الأرض عدلا وقسطا ونورا كما ملئت ظلما وجورا وشرّا « 2 » . بيان : ( إنّ ) معنى حكمه عليه السّلام بالتوراة والإنجيل والزّبور ، حكمه بشريعة جدّه محمد صلّى اللّه عليه واله وسلّم ، لإنّ التوراة وسائر الكتب المنزلة حاكمة بأنّ شريعة محمد صلّى اللّه عليه واله وسلّم هي الشريعة الناسخة لجميع الشرائع ، وإنّ المتخلّف عنها غير عامل بالكتب المنزلة ، والحاصل أنّ الحكم بشريعة محمد صلّى اللّه عليه واله وسلّم هو الحكم بجميع الشّرائع ، وأمّا الحكم بمعنى الإفتاء فلا يخفى ما فيه . النّعماني في غيبته : أحمد بن هوذة الباهلي ، قال : حدّثنا إبراهيم بن إسحاق النهاوندي ، قال :

--> ( 1 ) في بعض النسخ ( المؤمنين ) . ( 2 ) الغيبة للنعماني ص 242 ، ح 36 ، باب 13 ، علل الشرائع : ص 161 ، ح 3 .